03 - 03 - 2026

ملامح | ذبائح الصهيونية المسيحية في محرقة طهران

ملامح | ذبائح الصهيونية المسيحية في محرقة طهران

قال السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس ميرفي "الخطة التي وضعتها إدارة ترامب بشنّ غارات جوية متواصلة على إيران محكوم عليها بالفشل، ولن ينجح ترامب في تغيير النظام والقضاء على برنامج إيران الصاروخي والنووي".. لذلك حان الوقت لكي يتصرف الكونجرس ضد هذه الإدارة الخارجة عن القانون كما قالت النائبة الديمقراطية ميلاني ستان سبري.

نعم، لابد من إيقافه، لأن المسار الجنوني لترامب لتغيير الأنظمة السياسية بطريقة إجرامية سيجر إلى الحرب العالمية الثالثة، التي ستبدأ حتماً، وفقا لتصريحات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق "ميدفيديف"، لوكالة تاس الروسية (الإثنين 2 مارس 2026) والتي قال خلالها "إن الحرب العالمية الثالثة لم تنطلق بعد بشكل رسمي، لكنها قد تبدأ في أي لحظة إذا واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسته المجنونة، لأن أي حدث سيكون محفزاً لذلك"، من جانبه وصف ترامب عبر "تروث سوشيال" وفي تصريحات صحفية ميدفيديف بأنه "رئيس سابق فاشل، وأن تصريحاته حمقاء ومستفزة، وطلب منه أن يصمت ويراقب، وقال إن الروس "حمقى" إذا اعتقدوا أن تهديدهم بالديناصورات النووية ستوقفه.

الواضح أن ترامب مستمر في المعركة الوجودية للصهيونية المسيحية والعالمية بقوله "إن الحرب لن تنتهي في غضون 4 أسابيع كما حددها في وقت سابق، مشيراً إلى أن المعركة قد تأخذ وقتاً أطول". وهي تصريحات تأتي بعد الموجات الإيرانية ضد القواعد الأمريكية بدول الخليج والأردن وسوريا والعراق والكيان المحتل دفاعاً عن النفس، وتم إخراج بعضها من الخدمة، وتضرر بعضها الآخر تضرراً فادحاً، كما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن مقتل وإصابة 650 أمريكي في هجومه على 27 قاعدة أمريكية بالمنطقة، وتدمير 29 طائرة مسيرة منذ بداية الحرب، وإسقاط 3 طائرات حربية، واستهداف مناطق مختلفة في إسرائيل بقرابة 140 صاروخاً، وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى لتوقف أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز في مياه الخليج، فضلاً عن إصابة 3 ناقلات نفط مخالفة تابعة لأميركا وبريطانيا في الخليج ومضيق هرمز، مما ينذر بكارثة اقتصادية عالمية، واستهداف حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بأربعة صواريخ، مما أدى لمقتل 3 جنود، وإصابة 5، وفرار الحاملة.

وإن كانت الإدارة الأمريكية، على طريقة أفلام هوليود، حيث لا يصيب رصاص الأعداء شعب الله المختار، فلا تتحدث عن خسائرها الحقيقية، فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" عن إصابة 18 جنديا أميركيا بجروح خطيرة خلال العمليات العسكرية ضد إيران، فيما أعلنت إسرائيل عن مقتل 9 وتدمير 200 مبنى، فيما أكد الحرس الثوري مقتل 40 وإصابة 60 إسرائيلي.

الموجات الجوية للصهيونية الأمريكية تستهدف المدارس والمستشفيات والمنشآت الرياضية ومقرات الشرطة، وما تطوله صواريخهم وطائراتهم من أهداف مدنية واقتصادية بغية تأليب الشعب الإيراني ضد نظامه، لكن الشعب الإيراني يخرج وسط تلك الموجات للشوارع مؤيداً لنظامه المتماسك، والذي وعد بحرق قلب أمريكا وإسرائيل كما احترقت قلوبهم على المرشد، كما جاء على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي قال "إن إيران على عكس الولايات المتحدة هيأت نفسها لخوض حرب طويلة"، حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية ودولية عن مسؤولين عسكريين إيرانيين أن طهران لم تستخدم بعد الصواريخ والمسيرات المتطورة والاستراتيجية، وأن الصواريخ والمسيرات التي استخدمتها في الرد الأولي على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية هي ضمن الأسلحة التقليدية، فيما تؤكد التسريبات الاستخباراتية أن إيران لم تفعل بعد منظومات الدفاع الجوي الروسية والصينية المتطورة مثل " S-400" أو الرادارات الصينية المضادة للتخفي، وهي ورقة تحتفظ بها لصد الموجات القادمة من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتوقع أن تستهدف المنشآت الحيوية والنفطية، مما سيشكل صدمة لسلاح الجو الأمريكي الذي يعتمد على ميزة التخفي.

شيء آخر، أن الجيش الإيراني "الآرتش" وهو الكتلة الصلبة لم يدخل المعركة بعد، لأن دخوله يعني تحول المواجهة من ضربات جراحية ومناوشات إقليمية إلى حرب شاملة، لما يمتلكه الجيش من منظومات الدفاع الجوي الثقيلة مثل "S-300" الروسية، و"باور 373" الإيرانية التي تضاهي"S-400"، كما يمكنه الاشتباك المباشر مع مقاتلات F-35 الأمريكية والإسرائيلية، بدلاً من امتصاص الضربات، مما يعني فرض حظر جوي فوق إيران.. أما على المستوى البحري ففي الوقت الذي يعتمد فيه الحرس الثوري على "زوارق البعوض" السريعة والألغام في الخليج ومضيق هرمز، تمتلك بحرية الجيش ـ وهي القوة الضاربة في أعالي البحار ـ المدمرات الكبرى (مثل دنا وجماران)، والفرقاطات، والغواصات الكبيرة (مثل فئة كيلو الروسية وفئة فاتح) وهو ما يعني نقل المعركة من مضيق هرمز إلى شمال المحيط الهندي والبحر الأحمر، والقدرة على تهديد خطوط الإمداد العالمية بعيداً عن السواحل الإيرانية.. ويمتلك الجيش الأسطول الجوي بالكامل (مقاتلات ميج-29، سوخوي-24، والطائرات الأمريكية القديمة التي تم تطويرها مثل F-14 "تام كات") وخروج الطيران الإيراني من مخابئه (مثل قاعدة "عقاب 44" تحت الأرض) للاشتباك الجوي المباشر، سيؤدي لخسائر بشرية هائلة في صفوف الطيارين من الطرفين، أيضاً يضم الجيش حوالي 350  ألف جندي نظامي مدربين على الحروب الكلاسيكية والاحتفاظ بالأرض، وفرق مدرعة ثقيلة، وآلاف الدبابات، والمدفعية الميدانية الضخمة، وبالتالي الجيش يمكنه استيعاب أي محاولة غزو بري، أو عمليات إنزال، وتحويل المدن الإيرانية إلى حصون بشرية نظامية.  

من الواضح أن القيادة الإيرانية تترك الحرس يستنزف الخصم خارج الحدود ويحرق القواعد الأمريكية، بينما يبقى الجيش سليماً لحماية مراكز الثقل والمدن تجنباً للحرب الشاملة، لأن دخول "الآرتش" هو إعلان بأن الدولة تقاتل، مما يعطي واشنطن المبرر لقصف البنية التحتية المدنية (الجسور، محطات الكهرباء، والموانئ) وليس فقط القواعد العسكرية.

سياسة الاستنزاف الإيرانية بدأت تؤتي ثمارها، فقد كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية طلب قطر والإمارات إمدادهما بصواريخ باتريوت وثاد لمواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية، موضحة أن مخزون الدوحة يكفي 4 أيام، وأبو ظبي أسبوع، لأن اعتراض صاروخ إيراني يتطلب إطلاق صاروخين، فضلاً عن الكلفة المالية فالصاروخ الواحد يبلغ ثمنه 15 مليون دولار الخبر، وباتت المشكلة ليس في إرسال المدد، بل في سرعة الإنتاج، فالعالم يستهلك الآن في يوم واحد ما تنتجه المصانع الأمريكية في عام كامل، وهنا يكمن المأزق الذي هو عبارة عن كثافة نيران إيرانية رخيصة مقابل مخزون معترضات أمريكي باهظ ومحدود وإصرار ترامبي على الاستمرار في الحرب، وسرعة إرسال الصواريخ لقطر والإمارات لقطع الطريق على استراتيجية الاستنزاف الإيرانية، مؤكداً "لن تنفد ذخيرة أصدقائنا أبداً".. إلى جانب ذلك أعلن مقر "خاتم الأنبياء" التابع للجيش إسقاط 3 مقاتلات أمريكية، بينما اعترف البنتاجون بسقوطها في الكويت بنيران صديقة نتيجة لظروف قتالية نشطة، وهو ما يمثل أكبر خسارة جوية أمريكية في يوم واحد منذ عقود.

ترامب يفكر في الغزو البري الشامل الذي حذر منه ميدفيديف ووصفه بأنه بداية الحرب العالمية الثالثة، بقوله لصحيفة نيويورك بوست "أنا لست كالرؤساء الذين يقولون لن تكون هناك قوات على الأرض، أنا أقول إننا ربما لا نحتاجهم، ولكن إذا كانوا ضروريين، فسنفعل ما يجب فعله".

الواقع مع بدايات اليوم الرابع للحرب على إيران أننا أمام، استنزاف إيراني للدفاعات الجوية الأمريكية، وتعطيل وتخريب قواعدها بالمنطقة، واستهداف إسرائيل، مقابل موجات هجومية جوية أمريكية وإسرائيلية تستهدف المواقع والمقرات الأمنية والإنسانية في إيران لتأليب الشعب ضد النظام، وتلويح ترامبي بالغزو البري، وتحذير روسي من حرب عالمية ثالثة، مع دخول الجيش الإيراني "الآرتش" على خط المعركة بزحفه نحو الحدود ليؤكد أن الأرض لن تكون نزهة سهلة كما يتصور ترامب.. وبات الجيش الأمريكي وقواعده، والخليج والأردن وسوريا والعراق ذبائح على مذبح الصهيونية المسيحية.

مقالات اخرى للكاتب

ملامح | ذبائح الصهيونية المسيحية في محرقة طهران